ابن تيمية

120

مجموعة الفتاوى

وَابْنِ عُمَرَ : الَّذِي يُرْوَى مَرْفُوعاً وَمَوْقُوفاً : { لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِن اللَّيْلِ } . وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ : فَالْفَرْضُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بِتَبْيِيتِ النِّيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ يَجِبُ فِيهِ الصَّوْمُ وَالنِّيَّةُ لَا تَنْعَطِفُ عَلَى الْمَاضِي . وَأَمَّا النَّفْلُ فَيُجْزِئُ بِنِيَّةِ مِن النَّهَارِ . كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : { إنِّي إذاً صَائِمٌ } كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ يَجِبُ فِيهَا مِن الأَرْكَانِ - كَالْقِيَامِ وَالِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْأَرْضِ - مَا لَا يَجِبُ فِي التَّطَوُّعِ تَوْسِيعاً مِن اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي طُرُقِ التَّطَوُّعِ . فَإِنَّ أَنْوَاعَ التَّطَوُّعَاتِ دَائِماً أَوْسَعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَفْرُوضَاتِ وَصَوْمُهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إنْ كَانَ وَاجِباً : فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِن النَّهَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا قَبْلَ ذَلِكَ . وَمَا رَوَاهُ بَعْضُ الخلافيين الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ : فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَهَذَا أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا : هَلْ يُجْزِئُ التَّطَوُّعُ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ؟ وَالْأَظْهَرُ صِحَّتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُمَا فِي الثَّوَابِ : هَلْ هُوَ ثَوَابُ يَوْمٍ كَامِلٍ ؟ أَوْ مِنْ حِينِ